أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
424
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
يقول ( أنا ابن الذّبيحين ) فهذا يدل على أن الذبيح إسماعيل عليه السّلام ؛ لأنّ النبي من ولده . قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] . أَوْ هاهنا لأحد الأمرين على طريق الإبهام « 1 » من المخبر ، قال سيبويه : « 2 » هي تخيير ، كان الرائي خير في أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون . وقال بعض الكوفيين : أَوْ بمعنى ( الواو ) كأنه قال : ويزيدون « 3 » . وقال بعضهم : هي بمعنى ( بل ) « 4 » ، وهذان القولان عند العلماء غير مرضيين « 5 » قال ابن جني : هي شك [ 82 / ظ ] من الرائي « 6 » . وأجود هذه الأقوال الأول والثاني . ومن سورة ص قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [ ص : 1 - 2 ] الذّكر هاهنا : الشّرف ، وهو قول ابن عباس ، كأنه قال : والقرآن ذي الشّرف ، وقال الضحاك وقتادة : ذي الذّكر : ذي التّذكير « 7 » . قال قتادة في قوله : فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ أي : في حميّة وفراق « 8 » ، وقال عبد الرحمن بن زيد « 9 » : الشقاق : الخلاف ، وأصله من المشاقة وهو أن يصبر كل واحد من الفريقين في شق ، أي : في جانب ، ومنه يقال : شق فلان العصا ، إذا خالف « 10 » .
--> ( 1 ) هذا رأي الزجاجي في معاني الحروف : 13 . ( 2 ) انظر : الكتاب : 1 / 489 . ( 3 ) هذا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 544 . ( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 393 . ( 5 ) انظر : المقتضب 3 / 304 . ( 6 ) الخصائص : 2 / 461 . ( 7 ) جامع البيان : 23 / 142 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 75 . ( 8 ) جامع البيان : 23 / 144 ، والدر المنثور : 5 / 296 . ( 9 ) ابن أسلم العدوي ، مولى لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( ت 82 ه ) . تقريب التهذيب : 1 / 570 . ( 10 ) ينظر الصحاح : 4 / 1502 ( شقق ) ، ومجمع البيان : 8 / 341 ، ونسب القرطبي القول إلى زيد بن أسلم في الجامع لأحكام القرآن : 2 / 142 .